الذهبي
94
سير أعلام النبلاء
مسلم الزنجي : عن ابن خثيم ، عن عبيد بن سعيد ، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو المسجد الحرام ، والكعبة محترقة حين أدبر جيش حصين بن نمير ، والكعبة تتناثر حجارتها . فوقف وبكى حتى إني لأنظر إلى دموعه تسيل على وجنتيه . فقال : أيها الناس ! والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن نبيكم ، ومحرقو ( 1 ) بيت ربكم ، لقلتم : ما أحد أكذب من أبي هريرة . فقد فعلتم ، فانتظروا نقمة الله فليلبسنكم شيعا ، ويذيق بعضكم بأس بعض . شعبة : عن يعلى بن عطاء ، عن أمه ، أنها كانت تصنع الكحل لعبد الله بن عمرو . وكان يكثر من البكاء يغلق عليه بابه ، ويبكي حتى رمصت عيناه . قال أحمد بن حنبل : مات عبد الله ليالي الحرة ( 2 ) سنة ثلاث وستين . وقال يحيى بن بكير : توفي عبد الله بن عمرو بمصر ، ودفن بداره الصغيرة سنة خمس وستين ، وكذا قال في تاريخ موته : خليفة ، وأبو عبيد ، والواقدي ، والفلاس وغيرهم ( 3 ) . وقال خليفة : مات بالطائف ، ويقال : بمكة . وقال ابن البرقي أبو بكر : فأما ولده فيقولون : مات بالشام .
--> ( 1 ) في الأصل : قاتلي ومحرقي . ( 2 ) انظر تفاصيل حوادثها في " تاريخ الاسلام " : 2 / 345 ، 360 للمؤلف . ( 3 ) وهو الصحيح ، فقد روى الكندي في كتاب " الولاة " : 645 قصة قتل الأكدر بن حمام الذي قتله مروان بن الحكم حين قدم مصر سنة 65 ، قال : حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي ، قال : حدثني خلف بن ربيعة الحضرمي ، قال : حدثني أبي ربيعة بن الوليد ، عن موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، قال : كنت واقفا بباب مروان حين أتي بالأكدر . . وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستين ، ويومئذ توفي عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلم يستطع أن يخرج بجنازته إلى المقبرة لتشغيب الجند على مروان ، فدفن في داره . وانظر للمؤلف " تذكرة الحفاظ " 1 / 42 ، و " تاريخ الاسلام " 2 / 365 ، 366 ، و " البداية " 8 / 263 ، 264 .